ابن نجيم المصري

184

البحر الرائق

أهل كتاب كذا في المجتبى . وفي الكشاف : إنهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة من صبأ إذا خرج من الدين . قوله : ( والمحرمة ولو محرما ) أي حل تزوجها ولو كان الزوج محرما لحديث الجماعة عن ابن عباس أنه عليه السلام تزوج ميمونة وهو محرم . زاد البخاري وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف وأما ما رواه يزيد بن الأصم من أنه تزوجها وهو حلال فلم يقو قوة هذا فإنه مما اتفق عليه الستة ، وحديث يزيد لم يخرجه البخاري ولا النسائي ، وأيضا لا يقاوم بابن عباس حفظا وإتقانا ، وقد أطال في فتح القدير في وجوه ترجحه ، وذكروا ترجيحه في الأصول من باب البيان في تعارض النفي والاثبات . وأما ما رواه الجماعة إلا البخاري أنه عليه السلام قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ( 1 ) فحمله المشايخ على الوطئ في الجملة الأولى فالمنهي الرجل ، وعلى التمكين منه في الجملة الثانية فالمنهي المرأة والتذكير باعتبار الشخص وكلمة لا فيه جاز أن تكون ناهية ودخولها على المسند للغائب جائز عند المحققين وإن كان غيره أكثر ، وجاز أن تكون نافية . وفي النهاية والمعراج : إن المعنى الثانية لا يمكن المرأة من نفسه لتطأه كما هو فعل البعض فجعل التذكير على حقيقته وأن المنهي الرجل فيهما ، والياء مفتوحة في الجملة الأولى مضمومة في الثانية مع كسر الكاف نفيا للانكاح ، ومن فتح الكاف من الثانية فقد صحف . وجوز في فتح القدير حمل النكاح فيه على العقد ويكون النهي فيه للكراهية جمعا بين الدلائل ، وذلك لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة لأنه يوجب شغل قلبه وهو محمل قوله ولا يخطب ولا يلزم كونه عليه السلام باشره لعدم شغل قلبه بخلافنا ا ه‍ . وحمل في غاية البيان قوله ولا يخطب على النهي عن التماس الوطئ توفيقا بين الأحاديث . قوله : ( والأمة ولو كتابية ) أي حل تزوجها خلافا للشافعي ، وأصله التقييد بالوصف والشرط في قوله تعالى * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * ( النساء : 25 ) والخلاف مبني على مسألة أصولية هي أن مفهوم الشرط والوصف هل يكون معتبرا ينتفي الحكم بانتفائه ؟ فقال الشافعي : نعم . وقلنا : لا فصار الحل ثابتا فيها بالعمومات مثل قوله * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء :